الشنقيطي

167

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

الحسين وعليه فلا إشكال أيضا . لأن الموادة بين المسلمين واجبة فيما بينهم ، وأحرى قرابة النّبي صلى اللّه عليه وسلم . قال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [ التوبة : 71 ] . وفي الحديث « إن مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم كالجسد الواحد إذا أصيب منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى » « 1 » وقال صلى اللّه عليه وسلم « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » « 2 » . والأحاديث في مثل هذا كثيرة جدا . وإذا كان نفس الدين يوجب هذا بين المسلمين تبين أنه غير عوض عن التبليغ . وقال بعض العلماء : الاستثناء منقطع على كلا القولين ، وعليه فلا إشكال . فمعناه على القول الأول : لا أسألكم عليه أجرا ، لكن أذكركم قرابتي فيكم . وعلى الثاني : لكن أذكركم اللّه في قرابتي فاحفظوني فيهم . القول الثالث : وبه قال الحسن إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى أي إلا تتوددوا إلى اللّه وتتقربوا إليه بالطاعة والعمل الصالح ، وعليه فلا إشكال . لأن التقرب إلى اللّه ليس أجرا على التبليغ . القول الرابع : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى أي إلا أن تتوددوا إلى قراباتكم وتصلوا أرحامكم ، ذكر ابن جرير هذا القول عن عبد اللّه بن قاسم . وعليه أيضا فلا إشكال ، لأن صلة الإنسان رحمه ، ليست أجرا على التبليغ ، فقد علمت الصحيح في تفسير الآية ، وظهر لك رفع الإشكال على جميع الأقوال . وأما القول بأن قوله تعالى : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى منسوخ بقوله تعالى : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [ سبأ : 47 ] فهو ضعيف . والعلم عند اللّه تعالى .

--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثالث . ( 2 ) سبق تخريجه في الجزء الثالث .